الشيخ عباس القمي

379

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

وقال ابن أبي الحديد في شرح النهج في ذكر حكم بن العاص وابنه مروان لعنهما اللّه وأما مروان ابنه فأخبث عقيدة وأعظم الحادا وكفرا ، وهو الذي خطب يوم وصل إليه رأس الحسين عليه السلام إلى المدينة وهو يومئذ أميرها وقد حمل الرأس على يديه فقال : يا حبذا بردك في اليدين * وحمرة تجري على الخدين كأنما بت بمجسدين ثم رمى بالرأس نحو قبر النبي صلى اللّه عليه وآله وقال : يا محمد يوم بيوم بدر . وهذا القول مشتق من الشعر الذي تمثل به يزيد بن معاوية ، وهو شعر ابن الزبعرى يوم وصل الرأس إليه والخبر مشهور . قلت : هكذا قال شيخنا أبو جعفر والصحيح أن مروان لم يكن أمير المدينة يومئذ بل كان أمير المدينة عمرو بن سعيد بن العاص ولم يحمل إليه الرأس وإنما كتب إليه عبيد اللّه بن زياد يبشره بقتل الحسين عليه السلام فقرأ كتابه على المنبر وأنشد الرجز المذكور وأومى إلى القبر يوم بيوم بدر ، فأنكر عليه قوم من الأنصار ذكر ذلك أبو عبيدة في كتاب المثالب . انتهى كلام ابن أبي الحديد « 1 » . قال هشام ، عن أبي مخنف عن سليمان بن أبي راشد عن عبد الرحمن بن عبيد أبي الكنود قال : لما بلغ عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب مقتل ابنيه مع الحسين عليه السلام دخل عليه بعض مواليه والناس يعزونه ، قال : ولا أظن مولاه ذلك إلا أبا اللسلاس . فقال : هذا ما لقينا ودخل علينا من الحسين عليه السلام . قال : فحذفه عبد اللّه بن جعفر بنعله ثم قال : يا بن اللخنا أللحسين تقول هذا ؟ واللّه لو شهدته لأحببت أن لا أفارقه حتى أقتل معه ، واللّه إنه « 2 » لمما يسخى بنفسي عنهما ويهون علي المصاب بهما أنهما أصيبا مع أخي وابن عمي مواسين له صابرين معه . ثم أقبل على جلسائه فقال : الحمد للّه ، عز علي بمصرع الحسين عليه السلام أن

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة 4 / 72 . ( 2 ) الضمير للشأن « منه » .